العيني
52
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
لوالده أنفق فيها أموالا كثيرة ، فنزل بنفسه وفرق في الفقهاء والقراء من جميع أهل المدارس والزوايا والربط خمسة وأربعين ألف درهم وألف قميص . وفي أوائل العشر الأول من المحرم ورد شمس الدين بن سلعوس من مكة ، وقد ذكرنا أن الأشرف كان أرسل إليه نجابا يستدعيه ، فحضر في هذا التاريخ وولاه الوزارة . والسبب إلى وصول هذا للأشرف واتصاله بالأمور التي لم يصلها متعمم قبله من أبناء جنسه في الوزارة أن أباه كان رجلا تاجرا في متجر القماش ، توفى وورث منه مالا جزيلا ، وشرع يصحب للصاحب تقي الدين توبة ناظر الشام ويتردد إليه إلى أن حصل أخذ المرقب ، ودخل التقي إلى مصر صحبة السلطان المنصور ، فدخل معه ابن سلعوس هذا ، فرأى مصر وجندها وأمراءها ، فأعجبه ذلك ، وقال للتقي : أشتهي أن أكون مباشرا عند أحد من الأمراء ممن له تعلق في دمشق ، واتفق أن فخر الدين ابن الخليلي كان في ذلك الوقت ناظر ديوان الأشرف ، فسأل التقي توبة أن يحصل له شخصا من أهل دمشق يباشر ديوان الأشرف في دمشق ، فقال له : إن ههنا شخصا من دمشق ، وهو صاحب مال جزيل من بيت كبير ، فأحضره إليه ، ودخلوا به إلى الأشرف ، وتحدث معه التقي في أمره ، فقبله وخلع عليه ، وولاه أمر ديوانه ، ثم إنه عند وصوله إلى دمشق جهز للأشرف تقدمة هائلة ، ثم لم تزل هداياه متواردة متوالية ، واتفق